المحقق البحراني
226
الحدائق الناضرة
وابرامهم - وأن بما اخترعوا لهم في الجمع بين الأخبار لا وجود لها في السنة ولا في الكتاب من حمل النواهي الكراهة والأوامر على الاستحباب ، ضربوا عنها صفحا ، وطووا عنها كشحا بمثل هذه التعليلات العليلة ونحوها . تفريعات على القول بالتخيير الأول : أنه هل يكون الطلاق الواقع بالتخيير إذا اختارت نفسها طلاقا رجعيا أم بائنا ؟ ظاهر عبارة ابن أبي عقيل المتقدمة أنه يكون رجعيا ، وعليه تدل من أخبار التخيير المتقدمة صحيحة محمد بن مسلم المروية في الفقيه ، لقوله فيها " وهو أحق برجعتها " ونحوها صحيحة الفضيل بن يسار لحكمه فيها بالموارثة التي هي فرع بقاء الزوجية ، ورواية زرارة لقوله فيها " وهو أحق برجعتها قبل أن تنقضي عدتها " . وقيل : إنها تكون بائنة ، وعليه تدل من الأخبار المذكورة رواية الصيقل ، لقوله فيها " فإن اختارت نفسها فقد بانت منه ، وهو خاطب من الخطاب " ورواية زرارة الأخرى لقوله فيها " إذا اختارت نفسها فهي تطليقة بائنة ، وهو خاطب من الخطاب " ورواية بريد [ يزيد ] الكناسي ، وهي أصرح الجميع ، ونحوها حسنة حمران ، والظاهر أن هذا الاختلاف في هذه الأخبار منشؤه اختلاف العامة في ذلك ، ولكن لا يحضرني الآن نقل مذاهبهم ، إلا أنك لما عرفت أن هذه الأخبار إنما خرجت مخرج التقية وجميع ما تضمنته إنما هو من أقوالهم ، فالظاهر أن منشأ هذا الاختلاف فيها هو ما ذكرناه . وكيف كان فهو مما يوهن التمسك بها والاعتماد عليها إذ لا حاجة للجمع بينها في ذلك ، فلم يبق إلا تعارضها وتساقطها . وظاهر كلام ابن الجنيد المتقدم أن كون ذلك رجعيا أو بائنا إنما هو باعتبار أمر آخر ، وهو أنه إن كان التخيير بعوض كان بائنا ، كالطلاق بالعوض وإلا كان رجعيا .